علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦
ثانيا: لتنافرت و تباعدت، و بطل امتزاجها، و اضمحلّ تركيبها، و بطل المعنى الذي صار مستعدّا لقبوله التركيب و المزاج. و كحفظه الحيوانات [١] من أسباب خارجة لهلاكها- كسباع ضارية، و أعداء منازعة- بآلات و أدوات هيّأها لها، من الجواسيس المنذرة بقرب العدوّ كالعين و الاذن، و من اليد الباطشة و الأسلحة الدافعة كالدرع و الترس، و القاصدة كالسيف و السكّين- إلى غير ذلك-؛ و حفظه لباب النباتات بقشره الصلب، و طراوته بالرطوبة، و ما لا ينحفظ بمجرّد القشر حفظه بالشوك النابت منه ليدفع به بعض الحيوانات المتلفة. بل كلّ قطرة من ماء، فلها حافظ يحفظها عن الهواء المضادّ لها، و قد ورد في الخبر [٢]: «إنّه لا تنزل قطرة من المطر إلّا و معها ملك يحفظها إلى أن تصل إلى مستقرّها من الأرض». و الكلام في شرح حفظ اللّه السماوات و الأرض و ما بينهما طويل- كما في سائر الأفعال.
و حظّ العبد منه: أن يحفظ جوارحه و قلبه، و يحفظ دينه عن سوطة الغضب [٣] و خلابة الشهوة [٤] و خداع النفس و غرور الشيطان؛ فإنّه على شفا جرف هار، و قد اكتنفه هذه المهلكات المفضية إلى البوار.
[١] - المصدر: الإنسان.
[٢] - المصدر: ١٢٢. و في علل الشرائع (الباب ٢٢٢ النوادر، ح ٨، ٢/ ٤٦٣) عن علي عليه السلام:
«... فليس من قطرة تقطر إلا و معها ملك يضعها موضعها ...».
[٣] - المصدر: سطوة. و في المصباح: «السوط- معروف- و الجمع: أسواط و سياط- مثل:
ثوب و أثواب و ثياب- و ضربه سوطا: أي ضربه بسوط. و قوله تعالى: سَوْطَ عَذابٍ: أي ألم سوط عذاب. و المراد الشدّة، لما علم أن الضرب بالسوط أعظم ألما من غيره».
[٤] - خلبه يخلبه- من بابي قتل و ضرب-: إذا خدعه. و الاسم: الخلابة- بالكسر- و الفاعل: الخلوب- مثل رسول- أي كثير الخداع. (مصباح)