علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨
و بإسنادهما [١] عن أحمد بن إسحاق [٢]، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليهما السلام أسأله عن الرؤية و ما اختلف فيه الناس؟ فكتب: «لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي و المرئي لم تصحّ الرؤية، و كان في ذلك الاشتباه [٣]، لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه، و كان ذلك التشبيه، لأنّ الأسباب لا بدّ له من اتّصالها بالمسبّبات» [٤].
[١] - الكافي، الباب السابق: ٩٧، ح ٤. التوحيد، الباب السابق: ١٠٩، ح ٧. عنه البحار:
٤/ ٣٤، ح ١٣. و جاء في الاحتجاج (٢/ ٤٨٦): «فمتى انقطع الهواء و عدم الضياء لم تصح الرؤية، و في وجوب اتصال الضياء بين الرائي و المرئي وجوب الاشتباه ...». عنه البحار: ٤/ ٣٤.
[٢] - يظهر أنه أحمد بن إسحاق الأشعري القمي، قال النجاشي (الترجمة: ٢٢٥. ص ٩١) «...
و كان وافد القميين، و روى عن أبي جعفر الثاني و أبي الحسن عليهما السلام، و كان خاصّة أبي محمد عليه السلام».
راجع معجم الرجال: ٢/ ٤٣ و ٢/ ٤٦. قاموس الرجال: ١/ ٣٩٣- ٣٩٨.
[٣] - أي متى كان كذلك، كان اللّه مشتبها بخلقه- تعالى عن ذلك علوا كبيرا- (الوافي:
١/ ٣٨١).
[٤] - كتب المؤلّف هنا ما يلي ثم شطب عليه:
و بإسنادهما عن محمد بن عبيد، قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية و ما يرويه العامة و الخاصة، و سألته أن يشرح لي ذلك، فكتب بخطه:
«اتفق الجميع- لا تمانع بينهم- أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة، فإذا جاز أن يرى اللّه بالعين و وقعت المعرفة ضرورة، ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا، أو ليست بإيمان- لأنها ضدّه- فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا، فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان، لأنها ضده، فلا يكون في الدنيا مؤمن، لأنهم لم يروا اللّه عزّ ذكره، و إن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا، لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول، و لا تزول في المعاد. فهذا دليل على أن اللّه- تعالى ذكره- لا يرى بالعين، إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه».