علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧
ظهوره سبب خفائه. فسبحان من احتجب بإشراق نوره، و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره [١].
و لا يتعجّب من اختفاء ذلك بسبب الظهور، فإنّ الأشياء تستبان بأضدادها، و ما عمّ وجوده- حتّى [أنّه] [٢] لا ضدّ له- عسر إدراكه؛ فلو اختلف الأشياء، فدلّ بعضها دون البعض، ادرك التفرقة على قرب، و لمّا اشتركت في الدلالة على نسق واحد، أشكل الأمر.
و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض: فإنّا نعلم أنّه عرض من الأعراض يحدث في الأرض، و يزول عند غيبة الشمس، فلو كانت الشمس دائمة الإشراق- لا غروب لها- لكنّا نظنّ أن لا هيئة في الأجسام إلّا ألوانها، و هي السواد و البياض و غيرهما؛ فإنّا لا نشاهد في الأسود إلّا السواد، و في الأبيض إلّا البياض؛ فأمّا الضوء فلا ندركه وحده، لكن لمّا غابت الشمس و أظلمت المواضع، ادركت تفرقة بين الحالتين؛ فعلمنا أنّ الأجسام كانت قد استضاءت بضوء، و اتّصفت بصفة فارقتها عند الغروب، فعرفنا وجود النور بعدمه، و ما كنّا نطّلع عليه- لو لا عدمه- إلّا بعسر شديد؛ و ذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام و النور.
هذا مع أنّ النور أظهر المحسوسات- إذ به يدرك سائر
[١] - في هامش النسخة:
حجاب روى تو هم روى تست در همه حال
نهانى از همه عالم ز بسكه پيدائى