علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٣
و لا بدّ من تخصّصه بآيات من اللّه- سبحانه- دالّة على أنّ شريعته من عند ربّهم العالم، القادر، الغافر، المنتقم؛ ليخضعوا له، و يلزم لمن وقف لها أن يقرّ بتقدّمه و رئاسته؛ و هي المعجزة؛ و إليه الإشارة بقول الصادق عليه السلام [١]:
«يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته».
فصل [٥] [ما يجب على النبي أن يقرره و يأتي به]
قال بعض أهل العلم و الحكمة [٢]:
«يجب على النبي أن يسنّن للناس في امورهم سننا بإذن اللّه و أمره و وحيه، و إنزاله الروح القدس عليه؛ و يكون الأصل الأوّل فيما يسنّه تعريفه إيّاهم أنّ لهم صانعا واحدا قادرا، و أنّه عالم بالسرّ و العلانية، و أنّه من حقّه أن يطاع بأمره- فإنّه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق- و أنّه قد أعدّ لمن أطاعه النعيم، و لمن عصاه الجحيم، حتّى يتلقّوا رسمه المنزل على لسانه من اللّه و الملائكة بالسمع و الطاعة.
و لا ينبغي له أن يشغلهم بشيء من معرفة اللّه فوق معرفة أنّه واحد، حقّ، لا شبيه له؛ لئلّا يعظم عليهم الشغل و يشوّش
[١] - في الحديث الماضي آنفا.
[٢] - راجع الشفاء الصفحة السابقة.