علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٦
ثمّ انظر إلى سرعة حركتها، و أنت لا تحسّ بحركتها، فضلا من أن تدرك سرعتها، لكن لا تشكّ في أنّه في لحظة تسير مقدار عرض كوكب، لأنّ الزمان من طلوع أوّل جزء من كوكب إلى تمامه يسير، و ذلك الكوكب هو مثل الأرض مائة مرّة و زيادة، فقد دار الفلك في هذه اللحظة مثل الأرض مائة مرّة، و هكذا يدور على الدوام، و أنت غافل عنه، و انظر كيف عبّر جبرئيل عليه السلام عن سرعة حركته إذ قال له النبيّ صلى اللّه عليه و آله [١]: «هل زالت الشمس»؟ فقال: «لا، نعم». فقال: «كيف تقول: لا، نعم»؟
فقال: «من حيث أن قلت: «لا»، إلى أن قلت: «نعم»، سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام».
فانظر إلى عظم شخصها، ثمّ إلى خفّة حركتها، ثمّ انظر إلى قدرة الفاطر الحكيم، كيف أثبت صورتها- مع اتّساع أكنافها- في حدقة العين مع صغرها، حتّى أنّك تجلس على الأرض و تفتح عينيك نحوها فترى جميعها.
فهذه السماء لعظمتها و كثرة كواكبها لا تنظر إليها، بل انظر إلى بارئها، كيف خلقها، ثمّ أمسكها من غير عمد ترونها، و من غير علاقة من فوقها متدل بها.
فكلّ العالم كبيت واحد و السماء سقفه، فالعجب منك أنّك تدخل في بيت غنيّ فتراه مزوّقا بالصبغ، مموّها بالذهب، فلا تنقطع تعجّبك عنه، و لا تزال تذكّره و تصف حسنه طول عمرك؛ و أنت أبدا
[١] - قال الزبيدى (الإتحاف: ١٠/ ٢١٥): «هكذا ذكره صاحب القوت». و قال العراقي (المغني:
ذيل الطبعة القديمة من الإحياء: ٤/ ٤٤٦): «لم أجد له أصلا».