علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٠
لئلّا ينسوا ذكر ربّهم و يذهلوا بدنياهم عن عقباهم التي هي الغاية القصوى و المقصد الأقصى [١].
فصل [٢] [تابع الفصل السابق]
و بوجه آخر: لمّا كان الإنسان في أوّل أمره و مبدأ نشوءه خاليا عن كماله الذي خلق له، قاصرا عن الغاية التي ندب إليها- كما قال تعالى:
وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [١٦/ ٧٨]- قابلا إيّاه بفطرته التي فطر عليها، يمكن له الوصول إليه بما اوتي من أسبابه، و هيّئ له من شرائطه- كما قال: وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١٦/ ٧٨] و قال: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [٣/ ١٠٣]-
- لكنّه ممنوع بمقتضيات نشأته التي جبّل عليها- لو خلّي و شأنه- لتشاكله على ما يقتضيه مزاجه و طبيعته بحسب الغالب من قواه، و موجب طينته و هواه،- كما قال: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [١٧/ ٨٤]- إذ كلّ مزاج يناسب قوّة دون اخرى، و يسهل له فعل بعضها ممّا يلائم حالها دون بعض؛ على ما عبّر عنه في القرآن مرّة بقوله:
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ، [٢١/ ٣٧] و اخرى: كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً، [١٧/ ١٠٠] إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً، [٧٠/ ١٩] إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [٣٣/ ٧٢].
[١] - كتب المؤلف هنا مقاطع ثم شطب عليها و كتب بدلا منها الفصل الآتي، و أورد القسم المشطوب عليه كفصل مستقل سيجيء في الفصل الرابع.