علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤١
الملكوت العمّالة بإذن اللّه، المسخّرة بأمره، المدبّرة لامور العالم بإعداد الموادّ، و تهيئة الأسباب، و منه ينزل الشيء المعيّن الخارجي الضروريّ الوجود عند تحقّق وقته: وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١٥/ ٢١].
فمنه تنزّل الشرائع و الصحف و الكتب على الأنبياء و الرسل صلى اللّه عليه و آله نجوما. و لما فيه من المحو و الإثبات يصحّ البداء منه سبحانه، و التردّد في الأمر- كما ورد في الأحاديث الصحيحة المستفيضة.
[المحو و الإثبات و البداء]
فإن قلت [١]: ما السبب في المحو و الإثبات؟ و ما الحكمة فيهما؟
و كيف تصحّ نسبة البداء و التردّد و إجابة الدعاء و نحو ذلك إلى اللّه- سبحانه- مع إحاطة علمه بكلّ شيء أزلا و أبدا- على ما هو عليه في نفس الأمر- و تقدّسه عمّا يوجب التغيّر و السنوح و نحوهما؟
فاعلم: أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الامور دفعة واحدة- لعدم تناهيها- بل إنّما تنتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا، و جملة فجملة، مع أسبابها و عللها، على نهج مستمرّ، و نظام مستقرّ؛ فإنّ ما يحدث في عالم الكون و الفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للّه- تعالى- و نتائج بركاتها، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا، كان كذا؛ فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه، فينتقش فيها ذلك الحكم، و ربّما تأخّر بعض
[١] - عين اليقين: ٣١٩. الوافي: ١/ ٥٠٧- ٥١٠.