علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٤
«فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، و أجمدها بعد رطوبة أكنافها، فجعلها لخلقه مهادا، و بسطها لهم فراشا، فوق بحر لجّيّ راكد لا يجري، و قائم لا يسري، تكركره [١] الرياح العواصف، و تمخضه الغمام الذوارف» [٢].
«أمسكها من غير اشتغال، و أرساها على غير قرار، و أقامها بغير قوائم، و رفعها بغير دعائم، و حصّنها من الأود و الاعوجاج، و منعها من التهافت و الانفراج، أرسى أوتادها، و ضرب أسدادها».
- كذا في كلام أمير المؤمنين عليه السلام [٣].
فصل [٤] [٧] [آيات اللّه تعالى في خلق الجبال و النبات]
أ ما تأمّلت- يا أخي- إلى آيات عظمته و آثار رحمته في الجبال الراسيات، و الشوامخ الصمّ الصلاب؛ كيف اودعت المياه تحتها، ففجرت العيون و اسيلت الأنهار تجري على وجهها، و إنّما أخرج من الحجارة اليابسة و من التراب الكدر ماء رقيقا عذبا صافيا زلالا، و جعل به كلّ شيء حيّا، فأخرج به فنون الأشجار و النبات- من حبّ
[١] - تكركره: تذهب به و تعود بكركرة.
[٢] - نهج البلاغة: من الخطبة ٢١١ التي أولها: «و كان من اقتدار جبروته ...» و الذوارف:
جمع ذارفة من «ذرف الدمع» إذا سال.
[٣] - نهج البلاغة، من فقرات الخطبة: ١٨٦. التي أولها: ما وحّده من كيّفه ...
[٤] - احياء علوم الدين: الباب السابق: ٤/ ٦٣٨.