علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٩
فصل [١] [٣] [كتابة الأعمال و الكرام الكاتبون]
قيل [٢]: إنّ الآثار الحاصلة من الأفعال و الأقوال و العقائد في النفوس، بمنزلة النقوش الكتابيّة في الألواح، كما قال اللّه- سبحانه-:
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٥٨/ ٢٢].
و هذه الألواح النفسيّة يقال لها «صحائف الأعمال». و هذه النقوش و الصور كما تفتقر إلى قابل يقبلها، كذلك تفتقر إلى ناقش و مصوّر، فالمصوّرون و الكتّاب هم «الكرام الكاتبون».
و هم طائفتان: «ملائكة اليمين» و «ملائكة الشمال»؛ قال اللّه تعالى: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [٥٠/ ١٧].
أقول: قد روي [٣]: «إنّ كلّ إنسان معه ملكان: أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات من غير شهادة صاحبه، و الآخر عن يساره يكتب السيّئات و لا يكتبها إلّا بشهادة صاحبه، و إن قعد فاحدهما عن يمينه و الآخر عن يساره، و إن مشى فأحدهما خلفه و الآخر أمامه، و إن نام فأحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه».
[١] - عين اليقين: ٣٧٩.
[٢] - راجع الشواهد الربوبية: الإشراق التاسع من المشهد الرابع: ٢٩٣. الأسفار الأربعة:
٩/ ٢٩١. مفاتيح الغيب: المشهد الثاني عشر من المفتاح التاسع عشر: ٦٤٧.
[٣] - قال السيوطي (الدر المنثور: ٧/ ٥٩٤، سورة ق/ ١٧) «أخرجه ابن المنذر و أبو الشيخ في العظمة من طريق ابن المبارك عن ابن جريح ...».