علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١
فصل [٤] [وحدة النظام و التدبير دليل وحدة الناظم و المدبّر]
قيل [١]: و كما أنّ ائتلاف أعضاء الشخص الواحد الإنساني منتظمة في رباط واحد، منتفعة بعضها عن بعض مع اختلافها و امتيازها عن بعض: يدلّ على أنّ مدبّرها و ممسكها عن الانحلال قوّة واحدة و مبدأ واحد: فكذلك ارتباط الموجودات بعضها ببعض على الرصف الحقيقي و النظم الحكمي دليل على أنّ مبدعها و مدبّرها و ممسك رباطها أن ينفصم واحد حقيقيّ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [٣٥/ ٤١] إذ لو كان معه من إله لتميّز صنع بعضهم عن بعض، فينقطع الارتباط، و يختلّ النظام إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [٢٣/ ٩١].
و سئل مولانا الصادق عليه السلام [٢]: «ما الدليل على أنّ اللّه واحد»؟
قال: «اتّصال التدبير و تمام الصنع؛ كما قال- عزّ و جلّ-: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٢١/ ٢٢]».
و قال مولانا أمير المؤمنين- عليه الصلاة و السلام- في وصاياه لابنه الحسن عليه السلام [٣]: «و اعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه، و لعرفت أفعاله و صفاته، و لكنّه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضادّه في ملكه أحد و لا يزول أبدا».
[١] - عين اليقين: ٣٠٤. راجع المبدأ و المعاد: ٦٢.
[٢] - التوحيد: باب الرد على الثنويّة: ٢٥٠. عنه البحار: ٣/ ٢٢٩.
[٣] - نهج البلاغة: الرسالة ٣١. عنه البحار: ٤/ ٣١٧. و جاء مع فروق يسيرة فى تحف العقول: ٧٢- ٧٣. عنه البحار: ٧٧/ ٢٢١.