علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠٢
و لربّما يضحك حتّى تبدو نواجذه [١].
و كان [٢] لا يدعوه أحد من أصحابه إلّا قال: «لبّيك» [٣]، و كانوا لا يقومون له- لما عرفوا من كراهته لذلك [٤].
و كان يمرّ بالصبيان فيسلّم عليهم [٥]، و اتي برجل فأرعد من هيبته فقال [٦]: «هوّن عليك، فلست بملك، إنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».
[١] - قال ابن الأثير (النهاية: نجذ، ٥/ ٢٠): «فيه: «إنّه ضحك حتى بدت نواجذه»، النواجذ من الأسنان: الضواحك، و هي التي تبدو عند الضحك. و الأكثر الأشهر أنّها أقصى الأسنان. و المراد الأول، لأنّه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه؛ كيف و قد جاء في صفة ضحكه صلى اللّه عليه و آله: «جلّ ضحكه التبسّم». و إن اريد بها الأواخر فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في الضحك، و هو أقيس القولين؛ لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان».
أخرج مسلم (كتاب الإيمان، باب [٨٣] آخر أهل النار خروجا، ١/ ١٧٣، ح ٣٠٨) عن ابن مسعود: «... لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ضحك حتى بدت نواجذه».
ابن ماجة (كتاب الأحكام، باب [٢٠] القضاء بالقرعة، ٢/ ٧٨٦، ح ٢٣٤٨) عن زيد بن أرقم: «... فضحك حتى بدت نواجذه».
و قد ورد مثله في مواضع اخر.
[٢] - من هنا إلى آخر الفصل مقتبس من الإحياء: الكتاب المذكور، بيان تواضعه صلى اللّه عليه و آله، ٢/ ٥٤٥.
[٣] - حكى الزبيدي (إتحاف السادة المتقين: ٧/ ١٤٣) عن أبي نعيم في الدلائل، عن عائشة:
«ما كان أحسن خلقا منه، ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال: لبيك».
[٤] - الشمائل النبوية: باب (٤٧) ما جاء في تواضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ٤٠٩- ٤١٠، ح ٣٣٧.
[٥] - دلائل النبوة: (باب ذكر أخبار رويت في شمائله و أخلاقه ...، ١/ ٣٣٠): «مر على صبيان فسلم عليهم».
[٦] - أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب التفسير، سورة ق، ٢/ ٤٦٦. و ليس فيه: «لست بملك».