علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢
«ما من نسمة كائنة إلّا و هي كائنة» [١].
و الموجودات كلّها- شهاديّاتها و غيبيّاتها- كموجود واحد في الفيضان عنه [٢] ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٣١/ ٢٨].
و إنّما التقدّم و التأخّر، و التجدّد و التصرّم، و الحضور و الغيبة، في هذه كلّها بقياس بعضها إلى بعض و في مدارك المحبوسين في مطمورة الزمان، المسجونين في سجن المكان- لا غير- و إن كان هذا لممّا يستغربه الأوهام، و يشمئزّ عنه قاصروا الأفهام.
و أمّا قوله عزّ و جلّ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [٥٥/ ٢٩] فهو كما قاله بعض أهل العلم: «إنّها شئون يبديها، لا شئون يبتديها»- فافهم.
فصل [٧] [معنى استوائه تعالي على العرش]
روي في كتاب التوحيد [٣]- بإسناده الصحيح- عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ
[١] - البخاري (في العتق و فضله، باب من ملك من العرب رقيقا ...، ٣/ ١٩٤) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا و هي كائنة». أبو داود (كتاب النكاح، باب ما جاء في العزل: ٢/ ٢٥٢، ح ٢١٧٢) مثله.
[٢] - في هامش النسخة:
«ربما يمثّل ذلك بما إذا أخذت امتدادا مختلف الأجزاء في اللون- كخشب مثلا اختلف اللون في أجزائه- ثمّ أمررته في محاذاة ذرّة أو غيرها- مما يضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد- فإنّ تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها- لضيق نظرها- متساوية في الحضور لديك لقوة إحاطتك- منه».
[٣] - التوحيد: باب معنى قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، ٣١٥، ح ١.
تفسير القمي: في تفسير الآية المذكورة، ٢/ ٥٨. عنه البحار: ٣/ ٣٣٧، ح ٤٧.