علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٤
و الباقي المطلق هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر، و يعبّر عنه بأنّه «أبديّ»؛ و القديم المطلق هو الذي لا ينتهي تمادي وجوده في الماضي إلى أوّل، و يعبّر عنه بأنّه «أزليّ».
و قولك: «واجب الوجود بذاته» متضمّن لجميع ذلك، و إنّما هذه الأسامي بحسب إضافة هذا الوجود في الذهن إلى الماضي و المستقبل، و إنّما يدخل في الماضي و المستقبل المتغيّرات، لأنّهما عبارتان عن الزمان، و لا يدخل في الزمان إلّا التغيّر و الحركة، إذ الحركة بذاتها تنقسم إلى ماض و مستقبل؛ و المتغيّر يدخل في الزمان بواسطة التغيّر؛ فما جلّ عن التغيّر بالحركة فليس في زمان، فليس فيه ماض و مستقبل.
و الحقّ تعالى قبل الزمان، و حيث خلق الزمان لم يتغيّر من ذاته شيء؛ و قبل خلق الزمان لم يكن للزمان عليه جريان، و بقي بعد خلق الزمان على ما عليه كان.
الوارث
هو الذي إليه ترجع الأملاك بعد فناء الملّاك، و ذلك هو اللّه- سبحانه- إذ هو الباقي بعد فناء خلقه، و إليه مرجع كلّ شيء و مصيره، و هو القائل إذ ذاك لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٤٠/ ١٦].
و هذا بحسب ظنّ الأكثرين، إذ يظنّون لأنفسهم ملكا و ملكا [١]، فتنكشف لهم ذلك اليوم حقيقة الحال؛ و هذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف لهم في ذلك الوقت.
[١] - الملك: السلطة. و الملك: ما يملك.