علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٨
فصل [١] [٧] [العقل العملي و النظري]
و أمّا الإنسان بما هو إنسان فله في ذاته- باعتبار ما يخصّه من القبول عمّا فوقه و الفعل فيما دونه- ملكان: علّام و فعّال.
فبالأوّل يدرك التصوّرات و التصديقات، و يعتقد الحقّ و الباطل فيما يعقل و يدرك، و يسمّى ب «العقل النظري».
و بالثاني يستنبط الصناعات الإنسانيّة و يعتقد الجميل و القبيح فيما يفعل و يترك، و يسمّى ب «العقل العملي»، و هو الذي يستعمل الفكر و الرويّة في الأفعال و الصنائع مختارا للخير- أو ما يظنّ خيرا- و له الجربزة و البلاهة و التوسّط بينهما المسمّى ب «الحكمة الخلقيّة».
و كلّ ما ورد في الأخبار من مدح العقل و العاقل فهو راجع إليهما و إلى صاحبهما، كقول مولانا الصادق عليه السلام [٢] «العقل دليل المؤمن».
و في الحديث القدسي [٣]: «ما خلقت خلقا أحسن منك، إيّاك آمر و إيّاك أنهي، و إيّاك اثيب و إيّاك اعاقب».
و عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام [٤]: «بالعقل استخرج غور الحكمة،
[١] - عين اليقين: ٣٥٨.
[٢] - الكافي: كتاب العقل و الجهل: ١/ ٢٥، ح ٢٤.
[٣] - راجع ما مضى في الصفحة: ٢٣١.
[٤] - الكافي: كتاب العقل و الجهل، الحديث الرابع و الثلاثين: ١/ ٢٨.