علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣
في أيّام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة؛ و من جازى الحسنة بأضعافها يقال: إنّه شكر تلك الحسنة؛ و من أثنى على المحسن- أيضا- فيقال- أيضا-: إنّه شكر؛ فإن نظرت إلى معنى الزيادة في المجازاة، لم يكن الشكور المطلق إلّا اللّه تعالى، لأنّ زيادته في المجازاة غير محصورة و لا محدودة، فإنّ نعيم الجنّة لا آخر لها، و اللّه- تعالى- يقول: كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [٦٩/ ٢٤].
و إن نظرت إلى معنى «الثناء» فثناء كل مثن على غيره؛ و الربّ- تعالى- إذا أثنى على أعمال عبده، فقد أثنى على فعل نفسه، لأنّ أعماله إنّما تتمّ بتوفيقه [١].
و العبد يتصوّر أن يكون شاكرا في حقّ عبد آخر مرّة بالثناء عليه بإحسانه إليه، و اخرى بمجازاته بأكثر ممّا صنعه إليه، و ذلك من الخصال الحميدة.
ففي الحديث [٢]: «من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه».
و أمّا شكره للّه فلا يكون إلّا بنوع من المجاز و التوسّع، فإنّه إن أثنى
[١] - في هامش النسخة:
خود شكر چون كنم كه همه نعمت توام
نعمت چگونه شكر كند بر زبان خويش