علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩٨
شبه الحبوة- [١] و لم يعرف مجلسه من مجالس أصحابه- لأنّه كان حيث ما انتهى به المجلس جلس- [٢] و ما رئي قطّ مادّا رجليه بين أصحابه- حتّى يضيق بهما على أصحابه، إلّا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه، و كان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة.
و كان يكرم من يدخل عليه، حتّى ربّما بسط ثوبه لمن ليست بينه و بينه قرابة و لا رضاع- يجلسه عليه- [٣] و كان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتّى يفعل.
و ما استصغاه أحد إلّا ظنّ أنّه أكرم الناس عليه، حتّى يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من وجهه، حتّى كان مجلسه و سمعه و حديثه و لطف مجلسه و توجّهه للجالس إليه؛ و مجلسه مع ذلك مجلس حياء و تواضع و أمانة [٤].
قال اللّه- تعالى-: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [٣/ ١٥٩].
[١] - أخرج أبو داود (كتاب الأدب، في جلوس الرجل، ٣/ ٢٦٢): «إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان إذا جلس احتبى بيده». و مثله في الشمائل النبوية: الباب (٢١) ، ح ١٢٩، ١٨٢.
[٢] - معاني الأخبار: باب معاني ألفاظ وردت في صفة النبي صلى اللّه عليه و آله، ٨٢. و أخرج ابو داود (كتاب السنة، باب في القدر، ٤/ ٢٢٥، ح ٤٦٩٨، «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يجلس بين ظهري أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب ...».
[٣] - راجع ما أورده أبو نعيم في الحلية: ٦/ ٢٠٥، عن جرير بن عبد اللّه و وروده مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
[٤] - في معاني الأخبار (باب معاني ألفاظ وردت في صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ٨٢): «... يعطي كل جلسائه نصيبه، و لا يحسب من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ... مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة ...».