علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠
انتصاب- و لا بجيئة و لا بذهاب؛ لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رءوف الرحمة لا يوصف بالرقّة؛ مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسّة، قائل لا بلفظ [١]، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء و لا يقال «شيء فوقه»، و أمام كلّ شيء و لا يقال «له أمام»، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، و خارج منها، لا كشيء من شيء خارج». فخرّ ذعلب مغشيّا عليه.
و في رواية اخرى في الكتاب المذكور [٢]- بعد كلام طويل قد مضى أكثره لفظا أو معنى-: «كان ربّا و لا مربوب، و إلها و لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم، و سميعا إذ لا مسموع»- ثمّ أنشأ يقول:-
و لم يزل [٣] سيّدي بالعلم [٤] معروفا
و لم يزل سيّدي بالجود موصوفا
و كنت إذ ليس نور يستضاء به
و لا ظلام على الآفاق معكوفا
و ربّنا بخلاف الخلق كلّهم
و كلّ ما كان في الأوهام موصوفا