علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٦٥
الصلت الجبين [١]، الواضح الخدّين، الأقنى الأنف [٢]، مفلّج الثنايا [٣] كأنّ عنقه إبريق فضّة، كأنّ الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من صدره إلى سرّته، ليس على بطنه و لا على صدره شعر، أسمر اللون، رقيق المسربة [٤]، شئن الكفّ [٥] و القدم، إذ التفت التفت جميعا، و إذا مشى فكأنّما ينقلع من الصخر، و ينحدر من صبب، و إذا جاء مع القوم بذّهم؛ عرقه في وجهه كاللؤلؤ، و ريح المسك تنفح منه، لم ير قبله مثله و لا بعده؛ طيّب الريح، نكّاح النساء، ذو النسل القليل؛ إنّما نسله من مباركة لها بيت في الجنّة، لا صحب فيه و لا نصب، يكفّلها في آخر الزمان كما كفّل زكريّا أمّك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن و دينه الإسلام- و أنا السلام- طوبى لمن أدرك زمانه و شهد أيّامه و سمع كلامه».
قال عيسى: «يا ربّ و ما طوبى»؟
قال: «شجرة في الجنّة أنا غرستها بيدي [٦]، تظلّ الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، و طعمه طعم الزنجبيل؛ من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا».
فقال عيسى عليه السلام: «اللّهم اسقني منها»؟
[١] - الصلت الجبين: واسعة.
[٢] - أقنى الأنف: محدبه، أي ارتفع وسط قصبة أنفه و ضاق منخراه.
[٣] - مفلج الثنايا: منفرجها.
[٤] - السرب: الشعر وسط الصدر إلى البطن.
[٥] - شثنت كفّه: خشنت و غلظت.
[٦] - المصدر:- بيدي.