علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١
و هذا النور قابل للقوّة و الضعف، و الاشتداد و النقص، كسائر الأنوار وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [٨/ ٢].
وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٢٠/ ١١٤].
كلّما ارتفع حجاب ازداد نور، فيقوي الإيمان و يتكامل، إلى أن ينبسط نوره فينشرح صدره، و يطّلع على حقائق الأشياء، و يتجلى له الغيوب، و يعرف كلّ شيء في موضعه، فيظهر له صدق الأنبياء عليهم السّلام في جميع ما أخبروا عنه إجمالا و تفصيلا على حسب نوره، و بمقدار انشراح صدره، و ينبعث من قلبه داعية العمل بكلّ مأمور، و الاجتناب عن كلّ مخطور، فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة و الملكات الحميدة:
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [٦٦/ ٨].
نُورٌ عَلى نُورٍ [٢٤/ ٣٥].
و كلّ عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء يجعله مستعدّا لحصول نور فيه، و انشراح و معرفة و يقين، ثمّ ذلك النور و المعرفة و اليقين يحمله على عبادة اخرى، و إخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر، و انشراحا أتمّ، و معرفة اخرى و يقينا أقوى- و هكذا إلى ما شاء اللّه جلّ جلاله.
و مثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة، فكلّما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها، فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة اخرى منه- و هكذا.