علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩
قال بعض العلماء [١]:
المتفرّد بالوجود هو اللّه- سبحانه- إذ ليس موجود معه سواه، فإنّ ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته، بل هو قائم به، فلم يكن موجودا معه، لأنّ المعيّة توجب المساواة في الرتبة، و المساواة في الرتبة نقصان في الكمال، بل الكمال لمن لا نظير له في رتبته.
و كما أنّ إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصا في الشمس- بل هو من جملة كماله [ا]- و إنّما نقصان الشمس بوجود شمس اخرى تساويها في الرتبة ...، فكذلك وجود كلّ ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة فيكون تابعا ...
فإذن معنى الربوبيّة التفرّد بالوجود- و هو كمال [٢]-.
فصل [٣] [٣] [و من الدلائل التي قيلت في وحدته تعالى ...]
و من الدلائل التي قيلت [٤]: أنّه لو اقتضى ذاته- من حيث هو و لأنّه غنيّ بذاته- أن يكون هذا بعينه، فلا يصحّ أن يكون غيره؛ و إن كان بسبب ما صار هذا، فيكون هذا فقيرا- تعالى اللّه عن ذلك-
فإذن: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
[١] - إحياء علوم الدين: كتاب ذم الجاه و الرياء، سبب كون الجاه محبوبا ...: ٣/ ٤١٢.
[٢] - الإحياء: و هو الكمال.
[٣] - عين اليقين: ٣٠٣.
[٤] - راجع المبدأ و المعاد: ٤٤ و ٥٢.