علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٠
قيل [١]: «أ فيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق»؟
قال: «بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء و تفني، فلا حسّ و لا محسوس، ثمّ اعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها، و ذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق [٢]، و ذلك بين النفختين».
و قال أيضا [٣]: «إنّ الروح مقيمة في مكانها، روح المحسن في ضياء و فسحة، و روح المسيء في ضيق و ظلمة، و البدن يصير ترابا ...»- الحديث-.
و روي أنّه قال [٤]: «و بها يؤمر البدن و ينهى، و يثاب و يعاقب، و قد تفارقه و يلبسها اللّه- سبحانه- غيره كما تقتضيه حكمته».
قوله عليه السلام «و قد تفارقه و يلبسها اللّه غيره» صريح في أنّها مجرّدة عن البدن مستقلّة، و أن ليس المراد بها الروح البخاريّة؛ و أمّا إطلاق الجسم عليها: فلأنّ نشأة الملكوت- أيضا- جسمانيّة من حيث الصورة، و إن كانت روحانيّة من حيث المعنى، و غير مدركة بهذه الحواسّ الظاهرة.
روى محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات [٥] بإسناده عنه
[١] - الاحتجاج: ٢/ ٢٤٥.
[٢] - المصدر: يسبت فيها الخلق.
[٣] - الاحتجاج: ٢/ ٢٤٦.
[٤] - لم أعثر على مستند الرواية، و قد أشار إليه المجلسي في البحار (٦١/ ٣٦) و لكنه أيضا محكي قول المصنف كما يظهر مما أورده بعده: «و قال بعضهم قوله عليه السلام و قد تفارقه ...
صريح في أنها ...» و ذلك نص كلام المصنف هنا.
[٥] - بصائر الدرجات: الجزء ٩، باب (١٨) الروح التي قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ ...: ٤٦٣، ح ١٢. عنه البحار: ٦١/ ٤٠، ح ١١.