علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨
فصل [٥] [و من الدلائل التي قيلت في إنيّة الصانع للكلّ]
و من الدلائل التي قيلت في إنيّة الصانع للكلّ أنّه لو لم يوجد الغنيّ الواجب بالذات، لم يوجد المستغني الواجب بالغير، فلم يوجد موجود أصلا؛ لأنّ ذلك الغير- على هذا التقدير- مستغن بالغير، فإمّا أن يتسلسل، أو يدور؛ و على التقديرين، جاز انتفاء الكلّ بأن لا يوجد شيء منها أصلا؛ فلا بدّ من مرجّح يرجّح وجودها؛ و هو اللّه الغنيّ بالذات وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ [٤٧/ ٣٨].
فصل [٦] [التصديق بوجوده تعالى أمر فطريّ]
الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ التصديق بوجوده تعالى أمر فطريّ [١] و لذا ترى الناس عند الوقوع في الأهوال و صعاب الأحوال يتوكّلون بحسب الجبلّة على اللّه، و يتوجّهون- توجّها غريزيّا- إلى مسبّب الأسباب، و مسهّل الامور الصعاب، و إن لم يتفطّنوا لذلك؛ و يشهد لهذا قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [٣١/ ٢٥].
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ [٦/ ٤٠- ٤١].
[١] - في هامش النسخة:
دانشِ حق ذوات را فطريست
دانشِ دانش است كان فكريست