علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٣
فصل [٩] [الغرض الأصلي من إرسال الرسل و وضع الشرائع]
و ليعلم أنّ الغرض الأصلي من إرسال الرسل و وضع الشرائع إنّما هو استخدام الغيب للشهادة، و سياقة الخلق إلى اللّه، و خدمة الشهوات للعقول، و إرجاع الدنيا إلى الآخرة، و الحثّ على هذه الامور و الزجر على عكسها، لكي ينجو الخلائق من عذاب الآخرة و الوبال، و وخامة العاقبة و سوء المآل، و يفوزوا بالسعادة القصوى على قدر استعداداتهم؛ و إلّا فيكفي الإنسان- في أن يعيش- نوع من السياسة يحفظ اجتماعهم الضروري، و إن كان ذلك منوطا بتغلّب أو ما يجري مجراه- كما ترى من تعيّش سكّان أطراف العمارة بالسياسات الضروريّة-
فالسياسة الدنيويّة بالنسبة إلى النبي إنّما هو بالعرض- لا بالذات- مع أنّه لا شيء منها إلّا و فيه حكمة اخرويّة، إذا باشرها النبىّ أو نائبه؛ فإنّك إذا تدبّرت في الأحكام الشرعيّة لم تجد شيئا منها خاليا عن تقوية الجنبة العالية- و إن كان ممّا يتعلّق بامور الدنيا-.
قال بعض الحكماء: «إذا قام العدل خدمت الشهوات للعقول، و إذا قام الجور خدمت العقول للشهوات»؛ فطلب الآخرة أصل كلّ سعادة، و حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة. و ليلاحظ العاقل اللبيب هذا الأصل في حكمة كلّ ما امر به او نهي عنه في الشريعة.
قيل [١]: نسبة النبوّة إلى الشريعة كنسبة الروح إلى الجسد الذي فيه الروح؛ و السياسة المجرّدة عن الشرع كجسد لا روح فيه.
[١] - الشواهد الربوبية: المشهد الخامس، الشاهد الثاني، الإشراق الرابع: ٣٦٤.