علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩
ضميره على معرفته، و لم يشاهد قلبه اليقين بأنّه لا ندّ له؛ و كانّه لم يسمع بتبرّي التابعين من المتبوعين و هم يقولون: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ [٢٦/ ٩٧- ٩٨].
فمن ساوى ربّنا بشيء فقد عدل به، و العادل به كافر بما تنزّلت [١] به محكمات آياته، و نطقت به شواهد حجج بيّناته؛ لأنّه اللّه الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا، و في حواصل رويّات همم النفوس محدودا مسرّفا؛ المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة احتاج إليها، و لا قريحة غريزة أضمر عليها، و لا تجربة أفادها من مرّ حوادث الدهور، و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الامور.
الذي لمّا شبّهه العادلون بالخلق المنغصّ [٢] المحدود في صفاته، ذي الأقطار و النواحي المختلفة في طبقاته- و كان عزّ و جلّ الموجود بنفسه لا بآياته- انتفى أن يكون قدّروه حقّ قدره، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد، و ارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالحدود من كفرة العباد: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [٣٩/ ٦٧].
فما دلّك القرآن عليه من صفته، فاتّبعه ليوصل بينك و بين معرفته و أتمّ به، و استضئ بنور هدايته، فإنّها نعمة و حكمة اوتيتها، فخذ ما اوتيت و كن من الشاكرين.
[١] - المصدر: نزلت به. و تحتمله قراءة النسخة أيضا.
[٢] - كذا في النسخة. غصّ بالطعام: اعترض في حلقه. و غص المكان به: ضاق عليه. و الذي يظهر أن الصحيح ما في المصدر: المبعّض.