علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧
النسب و بدائع النظم في السماوات و الأرضين، و ما فيهما من الأجسام و توابعها، و في عالم النفوس- من العجائب الروحانيّة و الغرائب الجسمانيّة من أحوال قواها و كيفيّة تعلقها بالأبدان و غير ذلك- كما اشير إليه في حديث المعراج بقوله: «و من أجل ذلك اصفرّت الصفرة ... و من أجل ذلك احمرّت الحمرة»- و ما يشبه ذلك.
فصل [٣] [أحوال الملائكة المقربين و صفاتهم]
و إذ ليس للملائكة المقرّبين حجاب- لبراءتهم من الغواشي- فذواتهم ظاهرة لأنفسهم، معقولة لهم؛ و كذا ذوات بعضهم لبعض؛ و بهم ظهور من دونهم من الموجودات.
فهم إذن انوار مجرّدة و أشعّة إلهيّة و أضواء قاهرة؛ و كلّهم أحياء ناطقون، عالمون، و عالمهم عالم القدرة؛ و للعالي منهم قهر على السافل، و إشراق و إحاطة؛ و للسافل عشق إلى العالي، و محبّة له و مشاهدة من دون إحاطة، لانقهاره عنه وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ [٨٥/ ٢٠] وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [٦/ ٦١].
و الكلّ مبتهجون باللّه- تعالى- و بذواتهم، لا من حيث هم هم، بل من حيث كونهم مبتهجين به، لأنّهم يعرفون أنفسهم به تعالى، فلذّتهم- أيضا- بذاته سبحانه.
و أمّا لذّتهم بأنفسهم فهي من حيث رأوا أنفسهم عبيدا و خدما له مسخّرين، فهي ترجع إلى لذّتهم به، فهم على الدوام في مطالعة ذلك الجمال، لا يرتدّ إلى أنفسهم طرفهم طرفة عين، لاستهلاكهم في ذات الحبيب الأوّل، لا فرق بينهم و بين حبيبهم- كذا قال بعض المحققين.