علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٧
الجسمانيّة عليهم، ثمّ يعظّمون أمر الإخبار عن الحوادث الجزئيّة أكثر من الاطلاع على المعارف الحقيقيّة.
و أمّا اولى الألباب: فافضل أجزاء النبوّة عندهم هو الضرب الأوّل، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث؛ و مجموع الامور الثلاثة على الوجه المذكور يختصّ بالأنبياء عليهم السّلام، و كل جزء منها ربّما يوجد في غيرهم.
و الأوّل لا يكون إلّا خيرا و فضيلة، و هو قد يوجد في الأولياء على وجه التابعيّة لهم، و كلّ من الآخرين ينقسم إلى الخير و الشرّ، فإنّ ضربا من الإخبار ببعض المغيّبات الجزئية من الحوادث ربّما يوجد في أهل الكهانة و المستنطقين، و كذا قوّة التأثير للنفس، المتعدّي من النفوس الشريرة.
فصل [٢] [خوارق العادات و المعجزات]
قيل: الفرق بين النبيّ و المتنبّي، و المحقّ و المبطل- إذا صدر منهما الخوارق- أنّ صدورها عن الأنبياء و الأولياء إنّما هو لاتّصالهم التامّ بالملإ الأعلى، بل بالمبدإ- تعالى شأنه- و هذا الارتباط التامّ لا يحصل إلّا بعد أن كانت النفس منسلخة عن الرذائل، منطبعة على الفضائل.
فمن تحقّقته على أنّه مرن على الصدق و الصفا، و الوفاء بالعهد و الاجتهاد في العبادة، و الورع عن المحارم، و غوث الملهوف و نصرة المظلوم، و إجابة المضطرّ، و حبّ المساكين- إلى غير ذلك من صفات