علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٤
«القناعة كنز لا ينفد» [١].
«الصبر نصف الإيمان، اليقين الإيمان كلّه» [٢].
فهذه الكلمات و أمثالها تسمّى «حكمة»، و صاحبها يسمّى «حكيما».
الودود
هو الذي يحبّ الخير لجميع الخلق، فيحسن إليهم و يثني عليهم، و هو قريب من معنى «الرحيم»، لكن أفعال الرحيم تستدعي مرحوما ضعيفا، و أفعال المودّة لا تستدعي ذلك، بل الإنعام على سبيل الابتداء من نتائج الودّ.
و كما أنّ معنى رحمته تعالى إرادته الخير للمرحوم و كفايته له من غير رقّة، فكذلك ودّه إرادته الكرامة و النعمة من غير ميل، فإنّهما لا يرادان إلّا لثمرتهما و فائدتهما، دون الرقّة و الميل.
و الودود من عباد اللّه: من يريد لخلق اللّه كلّ ما يريد [ه] لنفسه، و أعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه، كمن قال منهم «اريد أن أكون جسرا على جهنّم يعبر عليّ الخلق و لا يتأذّون».
و كمال ذلك أن لا يمنعه من الإيثار و الإحسان الغضب و الحقد و ما
[١] - الجامع الصغير: باب القاف، ٢/ ٨٩، عن القضاعي عن أنس، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:
«القناعة مال لا ينفد». و مثله في الكامل لابن عدي: ٤/ ١٩١. و في الدر المنثور (٢/ ٩٦، تفسير الآية: ٢/ ٢٧٣) عن البيهقي في الزهد: «القناعة كنز لا يفنى».
[٢] - الجامع الصغير (باب الصاد: ٢/ ٤٩): عن البيهقي في شعب الإيمان و أبي نعيم في الحلية.
كنز العمال: ٣/ ٢٧١، ح ٦٤٩٨.