علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢
فصل [١] [١٠] [أمير المؤمنين (ع) يصف عجائب أصناف الحيوان]
و قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له يصف فيها عجيب خلق أصناف الحيوان [٢]: «و لو فكّروا في عظيم القدرة و جسيم النعمة، لرجعوا إلى الطريق، و خافوا عذاب الحريق، و لكن القلوب عليلة، و الأبصار [٣] مدخولة، ألا تنظرون إلى صغير ما خلق، كيف أحكم خلقه و أتقن تركيبه، و فلق له السمع و البصر، و سوّى له العظم و البشر [٤].
انظروا إلى النملة في صغر جثّتها و لطافة تركيبها [٥]- لا تكاد تنال بلحظ البصر، و لا بمستدرك الفكر- كيف دبّت على أرضها، و صبّت على رزقها، تنقل الحبّة إلى حجرها، و تعدّها في مستقرّها، تجمع في حرّها لبردها، و في وردها لصدرها [٦]، مكفولة برزقها، مرزوقة بوفقها [٧]، لا يغفلها المنّان و لا يحرمها الديّان، و لو في الصفا اليابس و الحجر الجامس [٨]؛ و لو فكّرت في مجاري أكلها في علوها و سفلها،
[١] - عين اليقين: ٣٥٢.
[٢] - نهج البلاغة: الخطبة ١٨٥ أولها: «الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد ...» عنه البحار:
٦٤/ ٣٩، ح ١٩. و أورده الطبرسي- قدّس سرّه- في الاحتجاج: احتجاجه عليه السلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه ....: ١/ ٤٨١ و فيه فروق. عنه البحار: ٣/ ٢٦، ح ١.
و أورد الزمخشري بعض فقراتها في ربيع الأبرار: ٤/ ٤٨١ و ٤٥٩.
[٣] - نهج البلاغة: البصائر.
[٤] - البشر: جمع بشرة، ظاهر الجلد.
[٥] - نهج البلاغة: لطافة هيئتها.
[٦] - الصدر- محركا-: الرجوع بعد الورود.
[٧] - بكسر الواو أو فتحها: أي بما يوافقها من الرزق و يلائم طبعها.
[٨] - الصفا- جمع الصفاة-: الحجر الصلد الضخم. الجامس: الجامد.