علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦١
فصل [٢] [الملائكة الموكلة بالإنسان]
لمّا كانت الأجسام الأرضيّة منحصرة في الجماد و النبات و الحيوان و الإنسان و كلّ لاحق من الأربعة مشتمل على سابقه و زيادة أمر، فانّ النبات جماد مع زيادة معنى- لحفظه التركيب مع قوّة نامية- و الحيوان نبات مع زيادة معنى- لنموّه في الأقطار مع حسّ و حركة- و الإنسان حيوان مع زيادة معنى- لإحساسه و حركته مع نطق و إدراك امور كليّة- فالملائكة الموكّلة بكلّ منها موجودة في الإنسان، مطيعة إيّاه، خاضعة له، لاشتماله على النفوس الأربع كلّها.
لست أقول: «إنّه ذو أربع أنفس»؛ بل أقول: «إنّ نفسه الواحدة تفعل أفاعيل الأنفس الأربع باستخدام الملائكة، لكمالها و لتماميّتها و شرفها و قوّتها بالإضافة إلى ما دونها».
فالملائكة المدبّرة الحافظة لبينته: منها ما تعلّق به من حيث جسميّته و نموّه و يسمّى ب «القوى».
و منها ما تعلّق به من جهة حيوانيّته، و يسمّى ب «الحواسّ».
و منها ما تعلّق به من حيث إنسانيّته و يسمّى ب «الأرواح البشريّة»
و منها ما تعلّق به من حيث أعماله و أخلاقه و خواطره و يسمّى ب «الكرام الكاتبين» و «الملكات» و «مبادئ اللمم».
و منها ما تعلّق به من جهة حفظه عن الشرور و الآفات، و يسمّى ب «المعقّبات».