علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٧٣
و قد تبعك العرب و العجم طوعا و كرها، و كأنّي باللات و العزّى قد كسّرتهما، و قد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك، تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش و العرب تصرعه، معك مفاتيح الجنان و النيران، معك الذبح الأكبر و هلاك الأصنام، أنت الذي لا تقوم الساعة حتّى يدخل الملوك كلّها في دينك صاغرة قمئة [١]».
فلم يزل يقبّل يديه مرّة و رجليه مرّة، و يقول: «لئن أدركت زمانك لأضربنّ بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند؛ أنت سيّد ولد آدم، و سيّد المرسلين و إمام المتّقين و خاتم النبيّين. و اللّه لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة- فرحا بك- و اللّه لقد بكت البيع و الأصنام و الشياطين، فهي باكية إلى يوم القيامة؛ أنت دعوة إبراهيم، و بشرى عيسى، أنت المقدّس المطهّر من أنجاس الجاهليّة».
ثمّ التفت إلى أبي طالب فقال: «ما يكون هذا الغلام منك؟ فإنّي أراك لا تفارقه».
فقال أبو طالب: «هو ابني».
فقال: ما هو بابنك، و ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الذي ولّده حيّا و لا أمّه».
فقال: «فإنّه ابن أخي، و قد مات أبوه و أمّه حامل [ة] به، و ماتت أمّه و هو ابن ستّ سنين».
فقال: «صدقت- هكذا هو- و لكن أرى لك أن تردّه إلى بلدة عن هذا الوجه، فإنّه ما بقي على ظهر الأرض يهوديّ و لا نصرانيّ و
[١] - القميء: الذليل الصغير.