علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧١
فصل [٦] [إعجاز القرآن في التجدد الدائم]
أقول: إنّ أشرف وجوه إعجاز القرآن و أقواها عند اولي البصائر هو اشتماله على العلوم و الأسرار و انطوائه على المعارف و الأنوار و تضمّنه جوامع الكلم و لوامع الحكم الذي يعجز العقول عن إدراكها، بل كلّما تقلقل الإنسان في رياض فنونها و تعمّق في بحار عيونها انفتحت له مسالك موصلة إلى مقفّلاتها، و اتّضحت له مدارك تبيّن جمل مشكلاتها، و انكشفت له معالم يدرك بها وجوه صوابها، و لاحت له لوائح تذلّل له شدائد صعابها، فيستخرج بغوّاص عقله جواهر بحورها، و يقدح بزناد فكره فيقتبس من أضواء نورها.
و يرى العلماء و العارفين في كلّ وقت في ازدياد لا ينتهون إلى غاية في بلوغ المراد، إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ، و قد ملأت علوم الأقدمين الدفاتر، و صدق من قال: «كم ترك الأوّل للآخر».
و لذلك قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ [٣٤/ ٦].
و على هذا: فهو من المعجزات المتكرّرة التي تحدث بالتأمّل يوما فيوما و شيئا بعد شيء.
و من هذا القبيل الأحاديث النبويّة، و كلماته الجامعة صلى اللّه عليه و آله، فإنّ العالم الذكيّ، ذا اللبّ الصالح و الذكاء القادح، إذا تأمّلها و بالغ في النظر فيها بصفاء القريحة ملاحظا لأنواع العلوم الدقيقة، و مستحضرا لحكم