علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥١
فمن الواجب أن يكون له سياسة تسوسه و تربّيه لصلاحيّته الكمال، و تدبّره و تجريه في طريق الخير و السعادة؛ و إلّا لبقي في مرتبة البهائم، و حيل بينه و بين النعيم الدائم.
فصل [٣] [وجوب بعث الأنبياء] [١]
و كما لا بدّ في العناية الإلهيّة لنظام العالم من المطر، و رحمة اللّه لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق؛ فنظام العالم لا يستغني عمّن يعرّفهم موجب صلاح الدنيا و الآخرة.
نعم- من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة، و كذا تقعير الأخمص في القدمين- كيف أهمل وجود رحمة للعالمين؟ مع ما في ذلك النفع العاجل السلامة في العقبى، و الخير الآجل؟ أم من لم يترك الجوارح و الحواسّ حتّى جعل لها رئيسا يصحّح لها الصحيح، و يتيقّن به ما شكّت فيه- و هو الروح- كيف يترك الخلائق كلّهم في حيرتهم و شكّهم و ضلالتهم، لا يقيم لهم هاديا يردّون إليه شكّهم و حيرتهم؟!
روي في الكافي [٢] بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال للزنديق
[١] - راجع المبدأ و المعاد: ٤٤٨. الشفاء: الفصل السابق: ٤٤٢.
[٢] - الكافي: كتاب الحجة، باب الاضطرار إلى الحجة، ١/ ١٦٨، ح ١. التوحيد: باب الرد على الثنوية و الزنادقة، ٢٤٩، ح ١. عنه البحار: ١١/ ٢٩، ح ٢٠. علل الشرائع:
باب [٩٨] علة إثبات الأنبياء و الرسل ...، ١/ ١٢٠، ح ٣. الاحتجاج:
٢/ ٢١٣. البحار: ١٠/ ١٦٤، ح ٢. ١٠/ ١٩٩، ح ٣. ١١/ ٢٩، ح ٢٠.
علم اليقين ج١ ٤٥٢ فصل[٣][وجوب بعث الأنبياء] ..... ص : ٤٥١