علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٢
إحداهما ملك مرشد، و على الاخرى شيطان مفتّن، هذا يأمره و هذا يزجره؛ الشيطان يأمره بالمعاصي، و الملك يزجره عنها؛ و هو قول اللّه- تعالى-: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [٥٠/ ١٧- ١٨].
و عن النبي صلى اللّه عليه و آله [١]: «إنّ للشيطان لمّة بابن آدم، و للملك لمّة [٢]، أمّا لمّة الشيطان: فإيعاد بالشرّ و تكذيب بالحقّ، و أمّا لمّة الملك:
فإيعاد بالخير و تصديق بالحقّ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه فليحمد اللّه، و من وجد الاخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم»- ثمّ قرأ صلى اللّه عليه و آله: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ [٢/ ٢٦٨].
فصل [٣] [٣] [كثرة جنود الشياطين]
و كما أنّ في الملائكة الذين يدبّرون امور الإنسان كثرة، لاستدعاء تعدّد الأفعال و الآثار نوعا تعدّد الفواعل و المؤثرات- كما مضى بيانه [٤]-
[١] - الترمذي: كتاب التفسير، الباب (٣) ، ٥/ ٢١٩، ٢٩٨٨.
كنز العمال: ١/ ٢٤٦، ح ١٢٤٠. الدر المنثور (٢/ ٦٥، في الآية: الشيطان يعدكم الفقر ...) عن الترمذي و النسائي و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن حبان و البيهقي.
و في الكافي (كتاب الإيمان و الكفر، باب القسوة، ٢/ ٣٣٠، ح ٣) عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لمّتان: لمّة من الشيطان، و لمّة من الملك؛ فلمّة الملك: الرقّة و الفهم.
و لمّة الشيطان السهو و القسوة».
[٢] - اللمّة: النزول و القرب.
[٣] - مقتبس من إحياء علوم الدين: كتاب شرح عجائب القلب، بيان تفصيل مداخل الشيطان ...: ٣/ ٦٠. راجع مفاتيح الغيب: ٢١٠.
[٤] - راجع الفصل الأول من الباب الثاني من هذا المقصد.