علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٣
و بإسناده عنه عليه السلام [١]: «ابن آدم- لو أكل قلبك طائر لم يشبعه، و بصرك، لو وضع عليه خرق إبرة تغطّاه؛ تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات و الأرض؟! إن كنت صادقا، فهذه الشمس- خلق من خلق اللّه- فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول».
قال بعض العارفين [٢]: «إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه، و أنّه ما أدرك صورته بوجه، لما يراه في غاية الصغر- لصغر جرم المرآة- أو الكبر- لعظمه- و لا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته، و يعلم أنّه ليس في المرآة- صورته، و لا هي بينه و بين المرآة؛ فليس بصادق و لا كاذب في قوله: «رأى صورته»، و:
«ما رأى صورته». فما تلك الصورة المرئيّة؟ و ما محلّها؟ و ما شأنها؟ فهي منفيّة ثابتة، موجودة معدومة، معلومة مجهولة؛ أظهر سبحانه هذه الحقيقة ضرب المثال، ليعلم و يتحقّق أنّه إذا عجز و حار في درك حقيقة هذا- و هو من العالم- و لم يحصّل علما بحقيقته: فهو بخالقها إذن أعجز و أجهل، و أشد حيرة».- انتهى كلامه-
و أنشد بعضهم:
اعتصام الورى بمغفرتك
عجز الواصفون عن صفتك
تب علينا فإنّنا بشر
ما عرفناك حقّ معرفتك