علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤١
قال شارحه البحراني- رحمه اللّه- [١]:
«و اعلم أنّ في إحالته عليه السلام لطالب المعرفة على الكتاب و السنّة و بيان الأئمّة دلالة على أنّ مقصوده ليس أن يقتصر على ظاهر الشريعة فقط، بل يتّبع أنوار القرآن و السنّة و آثار أئمّة الهدى.
و قد ورد في القرآن الكريم و السنّة و كلام الأئمّة من الإشارات و التنبيهات على منازل السلوك و وجوب الانتقال في درجاتها، ما لا يحصى كثرة، و نبّهوا على كلّ مقام أهله، و أخفوه عن غير أهله، إذ كانوا أطبّاء النفوس.
و كما أنّ الطبيب يرى أنّ بعض الأدوية لبعض المرضى ترياق و شفاء، و ذلك الدواء- بعينه- لشخص آخر سمّ و هلاك: كذلك كتاب اللّه و الموضحون لمقاصده من الأنبياء و الأولياء يرون أنّ بعض الأسرار الإلهيّة شفاء لبعض الصدور، فيلقونها إليهم؛ و ربما كانت تلك الأسرار- بأعيانها- لغير أهلها سببا لضلالهم و كفرهم إذا القيت إليهم.
فإذن مقصوده عليه السلام قصر كلّ عقل على ما هو الأولى به، و ما يحتمله؛ و الجمع العظيم هم أصحاب الظاهر، الذين يجب قصرهم عليه»- انتهى-.
و لنقتصر من كلماته عليه السلام في التوحيد على هذا القدر، فإنّه مشتمل على مجامعها، و لم يخرج عنه- ممّا وصل إليّ- من جهة المعنى إلّا أشياء متفرّقة، ذكرناها في مواضعها الأنسب بها- و للّه الحمد.
[١] - شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني: ٢/ ٣٣٦.