علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤
هي غيره من حيث المفهوم و المعنى؛ و ذلك لجواز أن توجد الأشياء المختلفة و الحقائق المتباينة بوجود واحد.
و إنّما قلنا بوجوب كونها عينه- تعالى- بهذا المعنى لأنّها لو كانت زائدة على ذاته- تعالى- وجودا لافتقر إليها في حدّ ذاته، فلا يكون غنيّا بالذات من جميع الجهات- تقدّس ربّنا عن ذلك-.
و أيضا: لو كانت زائدة على ذاته، لزم أن يكون في حدّ ذاته ناقصا، فلا يكون غير متناه في التماميّة- تعالى عنه.
و أيضا: لو كانت زائدة على ذاته، فلا تخلو إمّا أن تكون مستندة إلى غيره- كيف، و ليس ورائه شيء؟!- أو إلى ذاته- كيف، و مفيض الكمال لا يكون قاصرا عنه؟!-.
و أيضا: فيضانها من ذاته على ذاته، تستدعى جهة أشرف ممّا عليه ذاته، فيكون ذاته أشرف من ذاته- و هذا محال- ... كذا قيل [١].
أقول: و يلزم أن يكون ذاته من حيث هو بلا كمال أشرف منه من حيث هو كامل، لأنّه بالاعتبار الأوّل مفيض و بالاعتبار الثاني مستفيض- و هذا أشنع! و نزيدك في الإيضاح فاسمع:
[١] - الفصل مقتبس من الأسفار الأربعة: الفصل الرابع من الموقف الثاني من السفر الثالث، ٦/ ١٣٤. و المبدأ و المعاد: الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأوّل: ٧٢.