علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠٧
ساجدا من تلقاء نفسه- لا لأمر امر به- فسبّح أيضا ثلاثا.
فأوحى اللّه إليه انتصب قائما. ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.
ثمّ أوحى اللّه- تعالى- إليه: «اقرأ بالحمد للّه»، فقرأها مثل ما قرأ أوّلا، ثمّ أوحى اللّه إليه، اقرأ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فإنّها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، و فعل فى الركوع ما فعل في المرّة الاولى، ثمّ سجد سجدة واحدة، فلمّا رفع رأسه تجلّت له العظمة، فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه- لا لأمر امر به- فسبّح أيضا.
ثمّ اوحي إليه: «ارفع رأسك- يا محمّد- ثبّتك ربّك». فلمّا ذهب ليقوم، قيل: «يا محمّد- اجلس»، فجلس؛ فأوحى اللّه إليه «يا محمّد- إذا ما أنعمت عليك فسمّ باسمي»، فالهم أن قال: «بسم اللّه و باللّه، و لا إله إلّا اللّه، و الأسماء الحسنى كلّها للّه». ثمّ أوحى اللّه إليه: «يا محمّد- صلّ على نفسك و على أهل بيتك». فقال: «صلى اللّه عليّ و على أهل بيتي».
ثمّ التفت، فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيّين، فقيل:
«يا محمّد- سلّم عليهم». فقال: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».
فأوحى اللّه إليه: «أنا السلام و التحيّة، و الرحمة و البركات أنت و ذريّتك».
ثمّ أوحى اللّه إليه: «أن لا تلتفت يسارا»، فأوّل آية سمعها بعد قل هو اللّه أحد و إنّا أنزلناه، آية: أصحاب اليمين و أصحاب الشمال- فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.
و قوله: «سمع اللّه لمن حمده»، لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله سمع ضجّة الملائكة