علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٩
ثمّ ما تضمّنه من الحجج و البراهين على التوحيد و الرجعة و إثبات النبوّة و الرسالة و تقدير أحكام الشريعة.
ثمّ ما تضمّنه من أخبار الامم السالفة و القرون الخالية، و ما تعنّته أهل الكتاب من سؤالهم عن خفايا الامور الماضية التي لا يعرفها إلّا خواصّ أحبارهم و أكابر علمائهم- كقصّة أهل الكهف، و شأن موسى و الخضر، و قصّة ذي القرنين-.
ثمّ ما أخبر به من الأشياء من علم الغيب، كقوله لليهود: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثمّ قال: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [٢/ ٩٤- ٩٥] فما تمنّاه أحد منهم.
ثمّ ما فيه من الإخبار بضمائر القلوب التي لا يطّلع عليها إلّا علّام الغيوب؛ كقوله: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [٣/ ١٢٢].
و قوله: وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [٨/ ٧].
ثمّ من وجوه إعجازه البواعث المعينة في الليالي على تلاوته، و منها هشاشة مخرجه و بهجة رونقه، و سلاسة نظمه و حسن قبوله، و أنّ قاريه لا يكلّ و سامعه لا يملّ، و هذا في غيره معدوم، مع أنّه ينتقل في السورة الواحدة من وعد إلى وعيد، و من ترغيب إلى ترهيب، و من ماض إلى مستقبل، و من خطاب إلى غيبة، و من قصص إلى مثل، و من حكم إلى جدل- فلا ينبو و لا يتنافر.