علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٦
فصل [٤] [تواتر أخبار وقوع المعجزات و الخوارق بيد النبي صلّى اللّه عليه و آله]
قيل [١]: «من يستريب في انخراق العادة في يده صلى اللّه عليه و آله و يزعم أنّ آحاد هذه الوقائع لم ينقل تواترا- بل المتواتر هو القرآن فقط- كمن يستريب في شجاعة علي عليه السلام و سخاوة حاتم؛ و معلوم أنّ آحاد هذه الوقائع غير متواترة، و لكن مجموع الوقائع تورث علما ضروريّا.
ثمّ لا يتمارى في تواتر القرآن، و هو المعجزة الكبرى الباقية بين الخلق- و ليس لنبيّ معجزة باقية سواه صلى اللّه عليه و آله- إذ تحدّى بها بلغاء الخلق، و فصحاء العرب- و جزيرة العرب يومئذ مملوّة بآلاف منهم، و الفصاحة صنعتهم و بها منافستهم و مباهاتهم- و كان ينادي بين أظهرهم: أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة مثله [٢]- إن شكّوا- و قال لهم:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [١٧/ ٨٨].
و قال ذلك تعجيزا لهم؛ فعجزوا عن ذلك و صرفوا عنه، حتّى عرّضوا أنفسهم للقتل، و نساءهم و ذراريهم للسبي، و ما استطاعوا أن يعارضوا، و لا أن يقدحوا في جزالته و حسنه»- انتهى كلامه-.
و لا يخفى أنّه لم يزل صلى اللّه عليه و آله يقرعهم أشدّ التقريع، و يوبّخهم غاية التوبيخ، و يسفّه أحلامهم و يحطّ أعلامهم و يشتّت نظامهم و يذمّ آلهتهم
[١] - الغزالي: إحياء علوم الدين، كتاب آداب المعيشة و أخلاق النبوّة، بيان معجزاته و آياته صلى اللّه عليه و آله: ٢/ ٥٥٣.
[٢] - سورة الإسراء/ ٨٨. سورة هود/ ١٣. سورة البقرة/ ٢٢. سورة يونس/ ٣٨.