علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٤
منك»، ثمّ غسلا قلبي و بطني بذلك الثلج، حتّى أنقياه؛ ثمّ تناول أحدهما شيئا، فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر فيه أو دونه، فختم به على قلبي، فامتلأ إيمانا و حكمة، و أعاده مكانه، و أمرّ الآخر يده على مفرق صدرى فالتأم- و إنّي لأجد برد الخاتم في عروقي-».
و في رواية [١]: فقال جبرئيل: «قلب وكيع- أي شديد- فيه عينان تبصران، و اذنان تسمعان». ثمّ قال لأحدهما: «زنه بألف من أمّته»، فوزنني، فرجحتهم؛ فقال: «دعه، لو وزنته بامّته لرجحها»؛ ثمّ ضمّوني إلى صدورهم و قبّلوا رأسي و بين عيني، و قالوا: «يا حبيب اللّه- لن تراع، إنّك لو تدري ما ذا يراد بك لأقرّت عيناك، ما أكرمك على اللّه، إنّ اللّه و ملائكته معك».
و هذا كان في طفوليّته صلى اللّه عليه و آله، حين كان ابن أربع سنين [٢]؛ ثمّ ورد مثلها في حال نبوّته، كما روي عن أبي ذر [٣] ما معناه:
أنّه صلى اللّه عليه و آله قال: «فرّج سقف بيتي- و أنا بمكّة- فنزل جبرئيل ففرّج صدري، ثمّ غسله من ماء زمزم، ثمّ جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة و إيمانا، فأفرغه في صدري [٤]، ثمّ أطبقه، ثمّ أخذ بيدي فعرج بنا إلى السماء».
[١] - الدارمي: باب ما اعطي النبيّ صلى اللّه عليه و آله من الفضل: ١/ ٢٩: «... فيه اذنان سميعتان و عينان بصيرتان ...».
[٢] - مروج الذهب: الباب السبعون: ٣/ ١٣.
[٣] - البخاري: كتاب الحج، باب ما جاء في زمزم: ٢/ ١٩١. المسند: ٥/ ١٢٢ و ١٤٣. و روي ما يقرب منه أيضا في الطبري: ٢/ ٣٠٥.
[٤] - في النسخة: «صدره». ثم كتب فوق «ه» ياء و وضع فوق الياء علامة: «ظ».