علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦
و الميثمي [١] يقولون: «إنّه أجوف إلى السرّة، و البقيّة صمد» [٢]. فخرّ عليه السلام ساجدا للّه ثمّ قال:
«سبحانك- ما عرفوك و لا وحّدوك، فمن أجل ذلك وصفوك؛ سبحانك- لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك؛ سبحانك- كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك؛! اللهم لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك، و لا أشبّهك بخلقك؛ أنت أهل لكلّ خير فلا تجعلني من القوم الظالمين».
ثمّ التفت إلينا فقال: «ما توهّمتم من شيء فتوهّموا اللّه غيره» [٣].
[١] - قال الكشي (اختيار: ٤٦٨): «قال حمدويه، عن الحسن بن موسى، قال: أحمد بن الحسن الميثمي كان واقفيا». قال النجاشي (الترجمة ١٧٩. ص ٧٤): «أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار، مولى بني أسد، قال أبو عمرو الكشي: كان واقفا ... و هو على كل حال ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه». جامع الرواة:
١/ ٤٤. راجع: قاموس الرجال: ١/ ٤١٩- ٤٢٢. معجم الرجال: ٢/ ٧١.
[٢] - قال المؤلف في الوافي (١/ ٤٠٧): و الصمد يقابل الأجوف، يعني به المصمت. و توجيه كلامهم أنّهم زعموا أنّ العالم كله شخص واحد و ذات واحدة، له جسم و روح؛ فجسمه جسم الكل- أعني الفلك الأقصى بما فيه- و روحه روح الكلّ؛ و المجموع صورة الحق الإله. فقسمه الأسفل الجسماني أجوف، لما فيه من معنى القوة الإمكانيّة و الظلمة الهيولويّة، الشبيهة بالخلإ و العدم. و قسمه الأعلى الروحاني صمد، لأن الروح العقلي موجود فيه بالفعل، بلا جهة إمكان استعدادي و مادّة ظلمانيّة- تعالى اللّه عن التشبيه و التمثيل ...». و لا يخفى أن توجيه كلامهم- لو صحّ عنهم- بمثل هذه الوجوه لا يخلو عن التكلّف.
[٣] - في هامش النسخة:
هرچه در وهم تو گنجد كه من آنم، نه من آنم
هرچه در خاطرت آيد كه چنانم، نه چنانم
هرچه در فهم تو گنجد، همه مخلوق بود آن
در حقيقت تو بدان بنده كه من خالق آنم