علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠١
و لا يقول في المنكر و لا يقول في الرضا و الغضب إلا الحق [١]، و يعرض عمّن تكلّم بغير جميل [٢]، و يكنّى عمّا اضطرّه الكلام إليه ممّا يكره.
و كان إذا سكت تكلّم جلساؤه، و لا يتنازع عنده في الحديث [٣]، و يعظ بالجدّ و النصيحة [٤]، و يقول [٥]: «لا تضربوا القرآن بعضه ببعض، فإنّه انزل على وجوه».
و كان أكثر الناس تبسّما و ضحكا في وجوه أصحابه، و تعجّبا ممّا تحدّثوا به، و خلطا لنفسه بهم [٦].
[١] - روى الحاكم (المستدرك: كتاب العلم، ١/ ١٠٥- ١٠٦) عن ابن عمر: «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أريد حفظه، فنهتني قريش و قالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و رسول اللّه بشر يتكلم في الرضا و الغضب.
- قال:- فأمسكت، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق- و أشار بيده إلى فيه-.
[٢] - معاني الأخبار (الباب المذكور، ٨٣) في حديث علي عليه السلام في توصيفه صلى اللّه عليه و آله: «يتغافل عما لا يشتهي».
[٣] - معاني الأخبار (الحديث السابق): «إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، و لا يتنازعون عنده الحديث ...».
[٤] - روى مسلم (كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة و الخطبة، ٢/ ٥٩٢، ح ٤٣): «... إذا خطب احمرّت عيناه و علا صوته و اشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش ...».
[٥] - في كنز العمال (١/ ١٩١، ح ٩٦٧): «... إنما هلك الذين من قبلكم بأشباه هذا، ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ...». و يقرب منه ح ٩٦٦ و ٩٧٠ و ٩٧٧. و جاء فيه (١/ ١٩٣، ح ٩٧٦): «سيكون أقوام من امتي يضربون القرآن بعضه ببعض ليبطلوه ...».
[٦] - أخرج الترمذي (كتاب المناقب: باب (١٠) في بشاشة النبي صلى اللّه عليه و آله، ٥/ ٦٠١، ح ٣٦٤١) عن عبد اللّه بن الحارث: «ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله». و مثله في المسند: ٤/ ١٩٠- ١٩١. و جاء في معاني الأخبار (الحديث السابق عن علي عليه السلام):
«كان يضحك مما يضحكون و يتعجب مما يتعجبون».