علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥١
متقارب السنّ- كانت سنّة أقلّ من عشرين سنة- ثمّ انقبض عن الناس فلم يلق أحدا و لا كان يلقاه إلّا خواصّ أصحابه، و كان في نهاية العبادة و لم يخرج عنه من العلم إلّا يسيرا لصعوبة الزمان و جور بني اميّة-.
ثمّ ظهر ابنه محمّد بن عليّ المسمّى بالباقر عليه السلام لفتقه العلم، فأتى من علوم الدين و الكتاب و السنّة و السير و المغازي بأمر عظيم.
و أتى جعفر بن محمّد عليه السلام من بعده من ذلك بما كثر و ظهر، فلم يبق فنّ من فنون العلم إلّا أتى فيه بأشياء كثيرة، و فسّر القرآن و السنن، و رويت عنه المغازي و أخبار الأنبياء من غير أن يرى هو و أبوه- محمّد بن عليّ أو عليّ بن الحسين عليه السلام عند أحد من رواة حديث العامّة أو فقهائهم يتعلّمون منهم شيئا، و في ذلك أدلّ دليل على أنّهم إنّما أخذوا ذلك العلم عن النبي صلى اللّه عليه و آله، ثمّ عن عليّ عليه السلام، ثمّ عن واحد واحد من الأئمّة عليهم السّلام.
و كذلك جماعة الأئمّة عليهم السّلام هذه سنّتهم في العلم؛ يسألون عن الحلال و الحرام فيجيبون جوابات متّفقة، من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس.
فأيّ دليل أدلّ من هذا على إمامتهم، و أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله نصبهم و علّمهم و أودعهم علمه و علوم الأنبياء عليهم السّلام قبله؛ و هل رأينا في العادات من ظهر عنه مثل ما ظهر عن محمّد بن علي و جعفر بن محمّد عليه السلام من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس»؟- انتهى كلامه-.