علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣
و المعرفة بالشيء هي معرفة حقيقته و ماهيّته، لا معرفة الأسامي المشتقّة؛ فإنّ قولنا: «حارّ»، معناه: شيء مبهم [١] له وصف الحرارة؛ و كذلك قولنا: «قادر» و «عالم»، معناه: شيء مبهم له وصف العلم و القدرة.
و أمّا قولنا: «إنّه واجب الوجود»، فهو عبارة عن استغنائه عن الفاعل، و هذا يرجع إلى سلب السلب عنه؛ و قولنا: «إنّه يوجد عنه كلّ موجود»، يرجع إلى إضافة الأفعال إليه؛ و إذا قيل له: «ما هذا الشيء؟»، فقلنا: «هو الفاعل»؛ لم يكن جوابا. فكيف قولنا: «هو الذي لا سبب له»؛ لأنّ كلّ ذلك إخبار عن غير ذاته، و عن إضافة له إلى ذاته، إمّا بنفي أو إثبات؛ و كلّ ذلك في أسماء و صفات و إضافات.
فنهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة، و معرفتهم بالحقيقة أنّهم لا يعرفونه، و أنّه لا يمكنهم- البتّة- معرفته [٢]، و أنّه يستحيل أن يعرف اللّه- المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبيّة- إلا اللّه
[١] - في النسخة: شيء له مبهم له.
[٢] - في هامش النسخة:
مطلق كه بود زهر صفت پاك
هرگز نتوان نمودش ادراك
زان رو كه به عقل چون درآيد
البتّه به صورتى بر آيد
پس هرچه تو مىكنى خيالش
باشد ز مظاهر جمالش