علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٠
قال ابن السكّيت [١] لأبي الحسن عليه السلام: «لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران بالعصا و يده البيضا و آلة السحر؟ و بعث عيسى بآلة الطبّ؟ و بعث محمدا- صلى اللّه عليه و آله و على جميع الأنبياء- بالكلام و الخطب»؟
فقال أبو الحسن عليه السلام: «إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله، و ما أبطل به سحرهم، و أثبت به الحجّة عليهم. و إنّ اللّه بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات [٢]، و احتاج الناس إلى الطبّ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله- بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و أثبت به الحجّة عليهم-.
و إنّ اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب و الكلام- و أظنّه قال: الشعر- فأتاهم من عند اللّه من مواعظه و حكمه ما أبطل به قولهم، و أثبت به الحجّة عليهم».
- قال:- فقال ابن السكّيت: «تاللّه- ما رأيت مثلك قطّ؛ فما الحجّة على الخلق اليوم»؟
- قال:- فقال عليه السلام: «العقل؛ يعرف به الصادق على اللّه، فيصدّقه، و الكاذب على اللّه فيكذّبه»،
- قال:- فقال ابن السكّيت: «هذا- و اللّه- هو الجواب».
[١] - قال النجاشي (الترجمة: ١٢١٤، ص ٤٤٩): «يعقوب بن اسحاق السكيت أبو يوسف، كان متقدما عند أبي جعفر الثاني و أبي الحسن عليهم السّلام، و له عن أبي جعفر رواية و مسائل، و قتله المتوكل لأجل التشيّع- و أمره مشهور- و كان وجها في علم العربية.
[٢] - الزمانات- جمع الزمانة-: الآفات الواردة على بعض الأعضاء، فيمنعها عن الحركة.