علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٩
قال: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب».
رواهما الشيخ الصدوق في إكمال الدين و إتمام النعمة [١]، و الأخبار في هذا المعنى كثيرة.
و إذا ثبت ذلك، ثبت أنّه لا بدّ في كلّ زمان من وجود خليفة يقوم به الأمر و يدوم به النوع، و يحفظ به البلاد، و يهتدي به العباد، و يمسك به السماوات و الأرضون، و إلّا فيكون الكلّ هباء و عبثا، إذ لا ترجع إلى غاية، و لا تؤول إلى عاقبة، ففنيت إذن و خربت، و ساخت الأرض بأهلها. كما في الحديث المذكور:
«فلو خلق اللّه الخليقة خلوا من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف» [٢]
و لهذا لمّا أراد اللّه- عزّ و جلّ- خلق الناس قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢/ ٣٠]. فبدأ بالخليفة قبل الخليقة؛ و الحكيم العليم يبدأ بالأهمّ دون الأعمّ.
و تصديق ذلك قول مولانا الصادق عليه السلام [٣] في الصحيح: «الحجّة قبل الخلق، و بعد الخلق، و مع الخلق».
[١] - إكمال الدين: باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام، ٢٠٧، ح ٢٢.
أمالي الصدوق: الحديث الأخير من المجلس الرابع و الثلاثون: ٢٥٢- ٢٥٣.
و أورده الطبرسي- ره- في الاحتجاج: ٢/ ١٥١. عنها البحار: ٢٣/ ٥، ح ١٠.
[٢] - إكمال الدين: مقدمة المصنف: ٤.
[٣] - لفظ الحديث: «الحجّة قبل الخلق، و مع الخلق، و بعد الخلق» الكافي: كتاب الحجّة، باب أن الحجّة لا تقوم على خلقه إلا بإمام: ١/ ١٧٧، ح ٤.
كمال الدين: الصفحة السابقة. و ٢٢١، ح ٥. و ٢٣٢، ح ٣٦.