علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٦
و أوسطها التسخير الطبيعي: و هو تسخير جنود القوى النباتيّة و مواضعها له للتغذية و التنمية و التوليد و الجذب و الإمساك و الهضم و الدفع و التصوير و التشكل.
و أعلاها التسخير النفساني: و هو تسخير الحواسّ:
و هي على صنفين: صنف من عالم الشهادة، و صنف من عالم الغيب:
أمّا الأوّل فلا يستطيعون له خلافا، و لا عليه تمرّدا، فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحت، و إذا أمر اللسان بالتكلّم و جزم الحكم به تكلّم، و إذا أمر الرجل بالحركة تحرّكت- و كذا سائر الأعضاء الظاهرة.
و أمّا الثاني فكذلك، إلّا أنّ الوهم له شيطنة بحسب الفطرة، يقبل إغواء الشيطان فيعارض العقل في مقاصده البرهانيّة الإيمانيّة، فيحتاج إلى تأييد جديد اخرويّ من جانب اللّه ليقهره و يغلب عليه و يطرد ظلماته.
و أمّا التسخير الحقيقي فهو عبارة عن تسخير اللّه المعاني العقليّة الإلهيّة للكامل من الإنسان، و جعله بقوّته الباطنيّة إيّاها صورا روحانيّة، أو أمثلة غيبيّة موجودة في عالمه العقلي و الخيالي، و نقله الأشياء من عالم الشهادة إلى عالم الغيب بانتزاعه من الجزئيّات، و قبضه الأرواح من موادّ الأجسام و الأشباح بإمداد اللّه من اسمه «القابض»، راجعا من عالم الدنيا إلى الآخرة، و منقلبا من حالة التفرقة و الافتراق إلى حالة الجمع و التلاق- انتهى كلامه-