علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٤
فضالة الموادّ الّتي قد صرف صفوها و زبدتها في تكوّن الإنسان؛ فإنّ الحكمة الإلهيّة و الرحمة الرحمانيّة تقتضي أن لا يفوت حقّ من الحقوق؛ بل يصيب كلّ مخلوق من السعادة قدرا يليق به و يحتمله و يستعدّ له.
و الدليل [١] على أنّ الإنسان هو الغرض الأصلي من بين الكائنات تسخير اللّه- عزّ و جلّ- له كلّها كما قال- جلّ جلاله-: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [٤٥/ ١٣].
وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [١٦/ ١٢- ١٣].
قال بعض المحقّقين:
«التسخير على ضربين: حقيقيّ، و غير حقيقيّ. أمّا الغير الحقيقي فهو على ثلاثة أقسام:
أدناها الوضعيّ العرضيّ؛ كتسخير اللّه- سبحانه- للإنسان وجه الأرض و ما فيها للحرث و الزرع و غير ذلك، و سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ [٢٢/ ٦٥] جميعا.
و من ذلك تسخير الجبال و المعادن: جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ [١٦/ ٨١].
[١] - عين اليقين: ٣٩١.