علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠١
قلوبها. كما أخبر اللّه- عزّ و جلّ- به فقال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [٣/ ٧].
فالرسول و الإمام و الكتاب هم الحجّة على الامّة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٨/ ٤٢].
و أيضا وجود الإمام لطف من اللّه- تعالى- بعبيده، لأنّه بوجوده فيهم يجتمع شملهم، و يتّصل حبلهم، و ينتصف الضعيف من القويّ، و الفقير من الغنيّ، و يرتدع الجاهل، و يتيقّظ الغافل؛ فإذا عدم بطل الشرع و أكثر أحكام الدين و أركان الإسلام- كالجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القضايا، و نحو ذلك- فتنتفي الفائدة المقصودة منها.
و أمّا غيبة بعض الأئمّة في بعض الأحيان، و تعطّل الأحكام في المدد المتطاولة: فإنّما ذلك من جهة الرعيّة دون الإمام، فليس ذلك نقصا على لطف اللّه- سبحانه- فإنّما على اللّه- عزّ و جلّ- إيجاد الإمام للرعيّة ليجمع به شملهم، فإن لم يمكّنوه من فعله- لعدم قابليّتهم و سوء استعدادهم- فما على اللّه من ذلك حجّة: فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٣٠/ ٩]؛ و ذلك كما في سائر الكمالات و الخيرات، فإنّها إنّما تفيض على العباد بقدر قابليّتهم. مع أنّ ما في الغيبة من الخيرات و الحكم- من تضاعف مثوبات المؤمنين بها، المصدّقين بوجود الإمام في أعمالهم الصالحات- ما يسهل معها فوات إقامة الحدود و نحوها. و سيأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه.