علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٧
فقال: «أحيانا مثل صلصلة الجرس- و هو أشدّه عليّ، فيفصم عنّي و قد وعيت عنه ما قال- و أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا، فيكلّمني فأعي ما يقول».
قيل: إنّما كان يأتيه مثل صلصلة الجرس- و هو وقع بعض الحديد على بعض، شبّه شدّة صوت الملك و قوّته بذلك- فيشتغل بالوحي عن امور الدنيا؛ و المعنى أنّ الوحي كان إذا ورد عليه يتغشّاه كرب- و ذلك لثقل ما يلقى إليه- قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [٧٣/ ٥] لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً [٥٩/ ٢١].
و قد اوحي إليه مرّة و هو على فخذ بعض الصحابة؛ قال [١]:
«فثقل عليّ فخذي نبيّ اللّه حتّى خشيت أن يرضّ فخذي». و لذلك كان يعتريه مثل حال المهموم، كان جبينه يتفصّد عرقا، و ذلك لبيان صبره و لحسن تأدّبه، فيرتاض لاحتمال ما كلّفه من أعباء الرسالة.
قيل: نزل جبرئيل على عليه السلام آدم اثنتي عشرة مرّة، و على إدريس أربع مرّات، و على نوح خمسين مرّة، و على إبراهيم اثنتين و أربعين مرّة- مرّتين في صغره و أربعين في كبره- و على موسى أربعمائة مرّة، و على عيسى عشر مرّات- ثلاث مرّات في صغره و سبع مرّات في كبره- و على نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و آله أربعا و عشرين ألف مرّة- صلوات اللّه عليهم-
[١] - أخرج البخاري (كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، ١/ ١٠٣) عن زيد بن ثابت، قال:
«أنزل اللّه على رسوله صلى اللّه عليه و آله و فخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتّى خشيت أن يرضّ فخذي». و أورده بلفظ ما يقرب منه فى كتاب التفسير، سورة آل عمران، ٦/ ٦٠. و كذا في الترمذي: كتاب التفسير، سورة النساء، ح ٣٠٣٣، ٥/ ٢٤٢.